Home » أخر الاخبار » أسرة ظلمها التاريخ- نيهال فرحات

أسرة ظلمها التاريخ- نيهال فرحات

12309278_405419736319769_1484947955_n

يفاجئنا التاريخ ما بين خمسة إلى ستة عقود ، بتغيير نظام حكم دولة ما ، ويحولها إلى نظام حكم آخر ، لتشمل رياح التغيير منطقة بأكملها ، والتاريخ بهذا يلعب لعبته المعتادة ، وغير المتوقعة ، فيبدل قوم بآخر ، ويعلو من شأن وقدر رجال ،و يضئ نجمهم ، بينما يطفئ نجم رجال آخرين ، وهنا يتغير الهرم السكاني للمجتمع ، وبناء هرم آخر من اقليات وهوامش المجتمع ، والذين يعتلون قمته ! فتختفي عادات وتقاليد وقيم ، وتحل محلها قيم أخرى تتناسب ومتطلبات المرحلة الجديدة . تلك هي لعبة التاريخ ، والتي يلعبها بإجادة تامة ، عبر عصوره ، ولتلك اللعبة مسميات عدة مثل حركة ، أو انقلاب ، أو ثورة..

ومن اهم انظمة الحكم التي قضى عليها التاريخ هو “نظام الحكم الملكي” برغم ان هذا النظام يتمتع بمزايا كثيرة ، ففيه الدولة أو المملكة تتمتع باستقرار يعد دائم، نظراً للانتقال السلمي للسلطة ، وبطريقة شرعية دستورية ، بل ومقبولة و مرحبة من الشعب.. ولأن دوام الحال من المحال ، ولابد من يوم (يهلك فيه الجاه والسلطان) و يشاء القدر ، ( وأقول يشاء القدر وليس الشعب) ، فيأتي بالتاريخ ، ليلعب لعبته ، وينهي نظام الحكم بحركة او انقلاب عسكري او ديني كما حدث في إيران ، وانتهاء حكم الشاه ، لتصبح الجمهورية الإسلامية 1979.

وسواء تحول الانقلاب إلى ثورة بمباركة الشعب ، أو اضفي من قامو بالانقلاب صفة (الثورة الشعبية) على حركتهم ليجعلوها مباركة بالأمر. وهنا تشكل محاكم ثورية ، في حق الأسرة التي قام ضدها الانقلاب ، وعلى بطانتها ، والمقربين والمتعاطفين معها ، ويتم توجيه اللوم والاهانات ، واتهامات بالخيانة ، والعمالة ، وتجريد للممتلكات ، ومعاملتهم كالمنبوذين ، ومن ثم طردهم ، أو نفيهم خارج البلاد وملاحقتهم بالخارج ، بغية تصفيتهم !

هذا ما يحدث دائما عقب الانقلابات أو الثورات ، وحدث ايضاً بمصر…. فقد شهدت مصر ، حركة من احد عشر ضابط بالجيش المصري ” الضباط الأحرار” الذين امسكو بزمام الأمور ، ونجحوا في القبض على كبار ضباط الجيش ، وسيطروا على القاهرة ، و أنهوا الحكم الملكي ، بعزل آخر ملوك أسرة محمد علي .

لاشك ان تلك الحقبة ، شهدت زخم في الحركات التحررية والثورية ، في المنطقة العربية ككل كاليمن والجزائر ، ولكن يهمنا مصر ، و آخر ملوكها الفعليين الملك فاروق الأول 1920-1965…

 12167654_405419529653123_989217433_n

والذي تولى حكم مصر 28أبريل 1936 ، بعد وفاة والده الملك فؤاد ، وقد لاقت احتفالات تتويجه حماسة شديدة ، بحضور مليون مصري ، في الوقت الذي كان تعداد مصر انذاك ستة عشر مليون نسمة تقريباً ، وكانت مصر في عهده جميلة بحق ، فقد تعدى الاحتياطي من الذهب 20مليون جنيه ، غير منجم السكري للذهب ،والذي اغلقه فاروق (للأجيال القادمة) وكان الجنيه المصرى أعلى سعراً من الجنيه الإسترليني ، وتأسست في عهده الجامعة العربية ، وكان الأزهر شامخاً بحراكه السياسي والديني بالشارع المصري ، والعربي . غير المباني العملاقة و الشوارع النظيفة ، مما جعل كثير من المصريين يتندرون على جمال تلك الأيام ، ويتابعون عن كثب بعض الصفحات على مواقع التواصل الإجتماعي ، والتي تهتم بالشأن المصري ، إبان حكم الملكية ، وبخاصةً فترة حكم (الملك فاروق)

 12309315_405418756319867_1983416454_n

وبرغم إنه ترك البلد بهدوء ، رافضاً إراقة الدماء ، وعاش بالمنفي وحيداً ، وبعيداً عن صراعات الحكم والسياسة بمصر ، إلا إنه لم يسلم من ظلم المؤرخين والصحفيين على صفحات الجرائد له ، من الصاق التهم ، الأقاويل والشائعات ، فهو (السكيير) مع انه كان يكره الخمر ، وهو زير النساء ، وهو الخائن والفاسد والطاغية ، وبمرور الوقت حدث تغير فيزيقي لديه ، إذ ثقلت ملامحه شيئا فشيئا ، وبعد فترة قصيرة بدا وكأنه ، لم يعد ذلك الشاب نصف الإله المنتصر ، الذي نام من اجله المصريون ، على السكك الحديدية ، ليستطيعو إيقاف قطاره ، و رؤيته لبضع ثوان ..!

خرج الملك فاروق من مصر ، بعدما تنازل عن العرش لابنه أحمد فؤاد 26 يوليو 1952 ، نظيف اليد ، بدون مال أو ثروة ، وحتى بدون اخذ ملابس كافية له و لأولاده ، وسط بكاء من بحارة يخت المحروسة و قائده جلال علوبة..

 12309310_405419349653141_268378947_n

ليصل به اليخت إلى إيطاليا ، الذي فارق الحياة فيها ، وهو على مائدة العشاء بمطعم إيل دي فرانس يوم 28 مارس 1965 بروما ، وحسب ما يقول إبنه إنه مات “مقتولاً”

وإذا كان فاروق الأول ، لحق قطار الترف ، والحياة الكريمة ، بصفته ملك مصر والسودان ، فإن أبناءه من بعده ، فاتهم هذا القطار بكل عرباته ، فقد تركهم والدهم صغار ، بدون أي سند أو عائل ، ليعيشوا حياة عادية ، بل أقل من عادية ، واضطرارهم للعمل (أي عمل) ليواجهوا مصاعب وتحديات الحياة ، وها هي الأميرة فريال (أميرة في المنفى) الابنة الكبرى للملك فاروق ، والتي غادرت مصر ، وهي في الثالثة عشر من عمرها ، ذكرت في حديث لها قبل وفاتها ، إنها لا تخشى الموت ، فهي لم تفعل شئ ، وأنها عاشت مظلومة وليست ظالمة .. وابنه احمد فؤاد لم يصبح ملكاً ، فبعد تشكيل مجلس وصاية ، تحت رئاسة الأمير عبد المنعم ، وبعد أقل من عام ، يشعر الضباط الأحرار بقوتهم ، فيلغون الملكية ، ويعلنون الجمهورية في 18 يونيه 1953….!!

 12283080_405418402986569_403715713_n

هكذا إنتهت أسرة الملك فاروق ، بعد تجريدهم من الممتلكات ، والمناصب ، والنفي والقتل ، وكان كل ذنبهم ، أنهم الأسرة التي كان عليها الدور في لعبة التاريخ الظالمة ، لينتهي بها عهد ، ويبدأ عهد جديد ، بنظام حكم جديد ، وتغيير في الحياة ككل… رحمهم الله جميعاً ، وعافانا من لعب التاريخ والأيام ، وتقلبات الدهر !!

About mazlomadmin

2 comments

  1. مقال جيد كان يمكن تدعيمه اكثر بالادلة والبراهين لانهم فعلا ظلموا ولمينصفهم احد حتى الان ولابد من مراجعة المناهج الدراسية التى تدرس بالمدارس احقاقا للحق وشكرا لكاتبة المقال .!

  2. اعتقد ان كتبة المقال قد قد طبقت النظريات الخاصة بالثورات وانا من جانبى ارى ماتراه هى لانه ان الاوان لمراجعة المناهج التعليمية بالنسبة للتاريخ وخاصة فى جميع المراحل السنية واحب ان اضيف لمعلوماتك ان العائلة المالكة السعودية كانت تساعد اسرة الملك فاروق ماديا فكيف يكون قد اخرج نقود للخارج كما فعل اخرون .!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

x

Check Also

حجز قضية «مظاهرة المحامين» بالإسكندرية ضد اتفاقية «تيران وصنافير» للحكم في 25 يوليو

حجزت محكمة جنح المنشية دعوى التظاهر المتهم فيها ستة محامين، من بينهم المحامي السكندري محمد رمضان، للنطق بالحكم في جلسة 25 يوليو الجاري. وشهدت الجلسة نحو ثماني مرافعات لفريق الدفاع، وحضور عدد من المحامين المتضامنين من بينهم جمال خضر عن النقابة الفرعية للمحامين بالإسكندرية، ومحامٍ آخر عن النقابة الفرعية بالقليوبية، ...