Home » أخر الاخبار » التسامح الديني محبة ورحمة وسلام

التسامح الديني محبة ورحمة وسلام

كتب رامي عطا

يمثل الحوار بين الثقافات (Intercultural Dialogue) قيمة إنسانية لا غنى عنها في المجتمعات الحديثة الناهضة، باعتباره عملية مشاركة وتعلم، تهدف إلى الفهم المتبادل لمعتقدات ومشاعر واهتمامات واحتياجات المجموعة أو المجموعات المشتركة في الحوار، بأسلوب متفتح وغير عدائي، لأن غايته الأساسية هي تحسين التفاهم وبناء الثقة بين المشاركين، مع احترام وقبول الاختلاف بينهم.

ومن جانب آخر يمثل الحوار بين الأديانInterreligious Dialogue) ) عملية اتصال منظمة بين أفراد ينتمون إلى ديانات مختلفة بهدف تعزيز الفهم المتبادل والقدرة على التعايش السلمي والعمل المشترك والتفاعل البناء فيما بينهم.

من هنا تأتي أهمية زيارة البابا فرنسيس لمصر، التي عكست قيمة التسامح الديني في المجتمع المصري، بما يساهم في تعزيز قيم المحبة والرحمة والسلام وقبول الآخر والإيمان بالتعددية والتنوع وترسيخ العيش المشترك الإيجابي والبناء.

بابا السلام في مصر السلام

ففي نهاية إبريل الماضي، استقبلت مصر، حكومة وشعبًا، قداسة البابا فرانسيس الأول، بابا الفاتيكان الذي يتبعه أكثر من مليار شخص على مستوى العالم، خلال يومي الجمعة والسبت 28 و29 إبريل، التقى خلالهما بالرئيس عبد الفتاح السيسي وفضيلة الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر الدكتور أحمد الطيب وقداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، في لقاءات ودية سيطرت عليها مشاعر المحبة الصادقة والرغبة في التعاون والتواصل المستمر، عبرت عنها كلماتهم العميقة التي عكست الكثير من القيم الإيجابية وفي مقدمتها قيم التسامح وقبول الآخر والسلام والعيش المشترك، وفي المقابل حاجة المجتمع الدولي إلى نبذ العنف والتعصب والتطرف، والتأكيد على أن الأديان بريئة من تهمة أعمال العنف والإرهاب.

لقد بدا البابا فرانسيس، بابا روما ورئيس دولة الفاتيكان، وهو صاحب المكانة الدولية الرفيعة، مؤازرًا بقوة لبلادنا مصر في مواجهة الإرهاب الذي بات يطل علينا بوجهه القبيح بين الحين والآخر، هنا وهناك، في محاولة لزعزعة الاستقرار الأمني وإفشال خطط التنمية وجهود بناء الدولة الحديثة.

لقد تضمنت الزيارة لقاءات أساسية:

اللقاء الأول: لقاء سياسي بين رئيس دولة الفاتيكان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ليعكس عمق العلاقات المشتركة بين الدولتين والحاجة إلى التنسيق والتواصل المستمر في مواجهة مشكلات المنطقة، وعلاج القضايا المختلفة، وبالأخص الإرهاب وتزايد أعداد اللاجئين.

اللقاء الثاني: لقاء ديني بين المسيحية والإسلام، بين بابا الفاتيكان وشيخ الأزهر، والتأكيد على المساحة المشتركة بينهما، وأهمية رجال الدين في نشر السلام المجتمعي بين المواطنين بعضهم بعضًا.

اللقاء الثالث: لقاء مسكوني بين الطوائف والمذاهب المسيحية على أرض مصر، والحاجة إلى نشر التقارب والتعاون فيما بينهم.

وتقديرنا أنه علينا أن نستثمر تلك الزيارة وأن نبني عليها، عبر القطاعات الرسمية وغير الرسمية، متمنين أن تترجم الوزارات المعنية القيم الإيجابية على أرض الواقع، وبالأخص وزارات التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي والشباب والرياضة والثقافة ووسائل الإعلام، وكذا مؤسسات المجتمع المدني العاملة في المجالين الاجتماعي والثقافي.

 

About mazlomadmin

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

x

Check Also

حجز قضية «مظاهرة المحامين» بالإسكندرية ضد اتفاقية «تيران وصنافير» للحكم في 25 يوليو

حجزت محكمة جنح المنشية دعوى التظاهر المتهم فيها ستة محامين، من بينهم المحامي السكندري محمد رمضان، للنطق بالحكم في جلسة 25 يوليو الجاري. وشهدت الجلسة نحو ثماني مرافعات لفريق الدفاع، وحضور عدد من المحامين المتضامنين من بينهم جمال خضر عن النقابة الفرعية للمحامين بالإسكندرية، ومحامٍ آخر عن النقابة الفرعية بالقليوبية، ...