Home » أخر الاخبار » الصحافة المصرية في القائمة السوداء

الصحافة المصرية في القائمة السوداء

كريم شفيق
حالة غير مسبوقة من التراجع في حرية الصحافة في مصر واستقلالها، بالإضافة إلى التعدي على المشتغلين بالمهنة أثناء تأدية عملهم، والتي تجاوزت منعهم من تغطية الفعاليات الميدانية وعدم وصولهم إليها في ظل قبضة أمنية مشددة إلى القبض العشوائي عليهم، وحبسهم في ظل أوضاع قانونية استثنائية، تصل فيها مدد الحبس “الاحتياطي”، على ذمة القضية، إلى بضع سنوات بدون محاكمة.
وهو الوضع الذي يعيش تحت وطأته عدد من الصحافيين المصريين، من بينهم المصور الصحافي، محمود أبو زيد، المعروف باسم “شوكان”، الذي لا يزال قيد الحبس في عامه الثالث، لمجرد تغطيته أحداث الفض الدموي لاعتصام رابعة، الذي نظمته جماعة الإخوان المسلمين، ومثله يقبع الصحافي المستقل، إسماعيل الإسكندراني، منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، في حبسه، بالرغم من صدور حكم يقضي بالإفراج عنه قبل عام.
منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم وهو لا يكف في أحاديثه الموجهة للإعلام وخطاباته، عن بث شكوى مستمرة وعدم رضا من الإعلام، وبث انطباعاته السلبية عن الدور الذي يلعبه بعيدًا عن مساندته الدولة ومحالفتها.
ففي كلمته في احتفالية إعلان تدشين محور تنمية قناة السويس، ذكر أن “الزعيم الراحل جمال عبد الناصر كان محظوظًا بإعلامه، لأنه بيتكلم والإعلام كان معاه”. ومؤخرًا، بعد أحداث تفجير الكنيسة البطرسية، هاجم السيسي في خطابه الإعلام، وانتقد إذاعته مشاهد التفجير التي تتكرر في القنوات التلفزيونية.
احتلت مصر في التصنيف العالمي لحرية الصحافة، الذي تشرف عليه “مراسلون بلا حدود”، الموقع الثاني بعد بوروندي ولحقتها البحرين، ليشكلوا ثالوثًا أسود ينضم حديثًا في قاع الترتيب من بين الدول التي زاد عددها إلى 51 دولة مقابل 49 العام الماضي، تشهد تراجعًا ملحوظًا في حرية الصحافة وتشهد أوضاعًا “خطيرة للغاية.
أشار التقرير، الذي وضع مصر والبحرين والأسوأ ترتيبا على الإطلاق في التصنيف العالمي لحرية الصحافة، بحسب التقرير، في “القائمة السوداء”، إلى استعادة الأخيرة مكانتها في البقعة المعتمة، بعد غياب استثنائي لم يدم سوى عام واحد، بينما تشترك مع القاهرة في الزج بالصحافيين في غياهب السجون، عقب اعتقالات جماعية، حددتها بنحو 24 صحافيًا في مصر و14 في البحرين، وإبقائهم لمدد طويلة بصورة مفرطة.
“ففي عهد السيسي الذي يُحكم سيطرته على سدة الحكم بقبضة من حديد، يضرب النظام المصري بالقوانين عرض الحائط غير آبه بالانتقادات بتاتًا، حيث يضيق الخناق على الفضاء العام ويحاول بكل وقاحة الإجهاز على التعددية الإعلامية، موجهًا سياطه إلى نقابة الصحافيين بينما يدفع الفاعلين الإعلاميين باستمرار نحو هاوية الرقابة الذاتية”.
وصف التقرير بلغة حادة وعنيفة تكاد تتماهى في لغته واستعارة عباراته مع الوضع الصعب الذي تمارسه السلطة ضد الصحافة، من تأميم للمؤسسات الإعلامية ومصادرة للصحف وتلاشي أي هامش ضئيل للمعارضة.
وبالتالي، تعدت، من مجرد إدانة للأعراض والظواهر التي تم رصدها، إلى إدانته الصريحة والمباشرة للوضع السياسي العام ومنظومته القانونية القمعية والاستثنائية، التي تساهم في بنيتها إلى استمرار وبقاء هذا الوضع في مأساويته وإهدار مفهوم العدالة والأمن للصحافيين، على نحو خاص، وممارسة سلطويتها في الحد من سلطاتها، فتعمد إلى تعطيل دور الصحافة في متابعة شؤونها المهنية، في الكشف عن الحقيقة وفضح الفساد وتطوير آليات الحوار والمكاشفة والديمقراطية.
قبل يومين، كشف المرصد العربي لحرية الإعلام عن قيام سلطات أمن مطار القاهرة باحتجاز إيمان كمال الدين، الصحافية بصحيفة “السوداني”، مساء الإثنين 24 أبريل/نيسان الجاري، وذلك بعد 24 ساعة من إبعاد زميلها الصحافي الطاهر ساتي، بصحيفة “الانتباهة”، في ظل التوتر السياسي بين البلدين، واعتبر المرصد هذا السلوك بمثابة أول طعنة لميثاق الشرف الإعلامي المشترك الذي وقعته الدولتان، مؤخرا، مما دفع الاتحاد العام للصحافيين السودانيين لإصدار بيان شديد اللهجة ضد السلطات المصرية.
لا تكاد تختلف التقارير المهتمة بواقع الحريات في مصر، ومن بينها حرية الصحافة والعمل الإعلامي في مصر، عن غيرها، الصادرة خلال الأعوام القليلة الماضية، ورصد محاولات تقييدها وتقويض عملها، سواء عبر القوانين أو الانتهاكات المباشرة. فجاءت المادة 33 من مشروع قانون مكافحة الإرهاب تخلق أحد فصول المواجهة بين الصحافيين ونظام السيسي للمطالبة بإلغائها، وهي المادة التي نصت على أن “يعاقب بالحبس الذي لا تقل مدته عن سنتين كل من تعمد نشر أخبار أو بيانات غير حقيقية عن أي عمليات إرهابية، بما يخالف البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية، وذلك دون إخلال بالعقوبات التأديبية المقررة بهذا الشأن”.
ونصت المادة الثالثة من قانون الطوارئ المفروض مؤخرًا عقب حادث تفجير الكنيسة البطرسية في طنطا، على أن “لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ بأمر كتابي أو شفوي التدابير الآتية: الأمر بمراقبة الرسائل أيًا كان نوعها، ومراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم وكل وسائل التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها، وضبطها ومصادرتها وإغلاق أماكن طباعتها”.
في العام الماضي، الذي شهد واقعة غير مسبوقة في اقتحام قوات الشرطة نقابة الصحافيين المصرية، واعتقال اثنين من الصحافيين بداخلها، بتهمة التحريض على التظاهر، لرفض تسليم جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، والتي جاءت عقب اندلاع مظاهرات جمعة الأرض في الخامس والعشرين من أبريل/نيسان، وإدانة نقيب الصحافيين وعضوين من مجلس النقابة بتهمة “إيواء مطلوبين للعدالة ونشر أخبار كاذبة”، بالحبس عامين وتغريمهم 10 آلاف جنيه مصري مع وقف تنفيذ الحكم.
ورصدت منظمة “مراسلون بلاحدود”، في تقريرها الصادر بشأن حرية الصحافة، وقوع مصر في المركز 158 عالميًا من أصل 180 دولة في حرية الصحافة، وذكرت المنظمة أن مصر تعد من أكبر السجون في العالم، بالنسبة إلى الصحافيين، بعد الصين وإريتريا وإيران، حيث لا يزال يقبع أكثر من 20 صحافيًا في السجون تحت ذرائع زائفة.

About mazlomadmin

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

x

Check Also

حجز قضية «مظاهرة المحامين» بالإسكندرية ضد اتفاقية «تيران وصنافير» للحكم في 25 يوليو

حجزت محكمة جنح المنشية دعوى التظاهر المتهم فيها ستة محامين، من بينهم المحامي السكندري محمد رمضان، للنطق بالحكم في جلسة 25 يوليو الجاري. وشهدت الجلسة نحو ثماني مرافعات لفريق الدفاع، وحضور عدد من المحامين المتضامنين من بينهم جمال خضر عن النقابة الفرعية للمحامين بالإسكندرية، ومحامٍ آخر عن النقابة الفرعية بالقليوبية، ...