Home » أخر الاخبار » ملاحظات أساسية في تفسير الظاهرة الإرهابية

ملاحظات أساسية في تفسير الظاهرة الإرهابية

كتب رامي عطا

 من الملاحظ، وبشكل واضح، تزايد وتيرة الحوادث الإرهابية خلال الفترة الأخيرة، وبالأخص عقب ثورة 30 يونيو 2013م، ما بين حوادث إرهابية تشهدها سيناء على الحدود الشمالية الشرقية، وحوادث أخرى متفرقة في عدد من مدن الداخل، مؤخرًا في القاهرة وطنطا والإسكندرية، وهي حوادث استهدفت كمائن للشرطة وعددًا من رجال الجيش، بالإضافة إلى عدد من دور العبادة الخاصة بالمواطنين المصريين المسيحيين، ربما أبرزها حادث الكنيسة البطرسية بالعباسية قبيل عيد الميلاد المجيد (ديسمبر 2016م) وكنيسة مار جرجس بطنطا والكنيسة المرقسية بالإسكندرية قبيل عيد القيامة المجيد (أبريل 2017م).

وثمة مجموعة من الملاحظات الرئيسة التي قد تصلح تفسيرًا للظاهرة الإرهابية التي باتت تطل علينا بين الحين والآخر، هنا وهناك، ما يتطلب وقفة مجتمعية حاسمة.

أولًا: ثمة تحول نوعي في طبيعة الحوادث الإرهابية التي شهدها المجتمع المصري، فمن مواجهة رجال الشرطة والسُيّاح الأجانب في فترة سابقة، إلى حوادث الاعتداء على المواطنين الأقباط رغبة في زعزعة الأمن والاستقرار وضرب علاقات الوحدة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين، ثم مواجهة الجيش، ومؤخرًا حوادث تفجير الكنائس من الداخل، وهو تطور يحمل الكثير من الخطورة على أمن الوطن وسلامته.

ثانيًا: تحول آخر يتعلق بطبيعة الإرهابيين أنفسهم، ومن ينضم إليهم، منهم من هو متعلم وحاصل على درجة جامعية، يفجرون أنفسهم وينتحرون ظنًا منهم أنهم بذلك يعولزن الصالح ويخدمون الله، ما يعني أن الصورة النمطية عن الإرهابي من حيث أنه شخص جاهل لا يقرأ وغير متعلم قد تغيرت إلى حد كبير.

ثالثًا: تتنوع مخاطر الإرهاب لتشمل أبعادًا سياسية واقتصادية واجتماعية، تؤثر على حاضر الوطن ومستقبله، وتؤكد لنا أن الأعمال الإرهابية موجهة ضد الجميع من مسلمين ومسيحيين، رجال الشرطة والجيش والمواطنين المدنيين الأبرياء، الرجل والمرأة، الشباب والشيوخ والأطفال، فالإرهاب بتبعاته لا يخص فئة دون أخرى.

رابعًا: علينا أن نعترف أن الديانة الإسلامية، ومعها كافة الأديان، بريئة من جريمة الإرهاب، ذلك أن جوهر الأديان هو الدعوة لقيم المحبة والتسامح والتعاون والسلام وغيرها من قيم العيش المشترك البناء، بينما تتحلى العناصر الإرهابية برؤى متشددة وأفكار متطرفة يبثونها في خطاباتهم وأفعالهم على السواء، فالإرهابي ليس هو الشخص الذي يقوم بأعمال عنف فحسب لكنه أيضًا من يصرح بخطاب تكفيري يرفض الآخر ويدعو لنبذه ويفتح المجال لممارسة العنف ضده.

خامسًا: من يتتبع تاريخ الإرهاب في المجتمع المصري يكتشف كيف أن الحوادث الإرهابية لم تستطع، على الرغم من بشاعتها، أن تضرب العلاقات المشتركة بين مكونات الجماعة الوطنية المصرية، وهي علاقات تاريخية تمتد لقرون كثيرة مضت وتستمر في الحاضر وتتطلع لمستقبل أفضل وتجاوز توترات الحاضر، بل على العكس فإن تلك الحوادث ساهمت في تقوية هذه العلاقات ودعمها بشكل إيجابي، ولعل المتابع لشبكات التواصل الاجتماعي (مثل: فيس بوك وتويتر) يمكنه إدراك ذلك بسهولة، إضافة إلى الاتصال الشخصي وممارسات الحياة اليومية بين المواطنين بعضهم بعضًا، فعقب حادثتي كنيسة طنطا وكنيسة الإسكندرية الأحد الماضي، الذي وافق الاحتفال بأحد الشعانين، سارع المواطنون المسلمون إلى تقديم واجب العزاء لإخوانهم المسيحيين واستنكار تلك الأحداث الغريبة والتبرؤ منها ورفضها كلية.

سادسًا: يومًا بعد آخر يتأكد لنا أن مواجهة الإرهاب عملية مشتركة، تتطلب تضافر كافة القوى وتكامل كل الجهود ومشاركة الجميع من جيش وشرطة ووزارات ومؤسسات معنية مثل الثقافة والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي والشباب والرياضة والأزهر والأوقاف، ومؤسسات المجتمع المدني، والمواطنون بالطبع في القلب من كل مؤسسة.

سابعًا: حقيقة واضحة وضوح الشمس وهي أن الإرهاب عمل دولي، شهدته الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية والعربية، وهنا لابد من “عولمة” المواجهة في إطار من التنسيق الدولي بين الدول والمؤسسات الدولية.

ثامنًا: إذا كان الحل الأمني مطلوب ومهم في التعامل الآني مع حوادث الإرهاب على المستوى القريب، فإن الحل على المستوى البعيد يتطلب تضافر كافة مؤسسات التنشئة الاجتماعية، وتشمل مؤسسة الأسرة والمؤسسات الدينية والتعليمية والشبابية والإعلامية والرياضية، بالإضافة إلى المنظومة التشريعية والقضائية والتنفيذية، من أجل حماية الشباب والنشء الصغير من الوقوع في فخ التشدد والتطرف والتحول إلى إرهابيين.

تاسعًا: تتطلب مواجهة الإرهاب يقظة أمنية كبيرة، توازيها دراسة أكثر عمقًا لسُبل الإرهاب وآلياته في ظل التطورات الأخيرة المتلاحقة، عبر مشروع بحثي يتبناه علماء النفس والاجتماع والتاريخ والسياسة والإعلام وخبراء الأمن ورجال الدين وغيرهم ممن له صلة بتحليل وتفسير تلك النوعية من الجرائم.

أعزائي..

على أبواب عيد القيامة المجيد، الذي يحتفل به المواطنون المصريون المسيحيون، أقدم تهنئة وعزاء، أو عزاء وتهنئة، إذ لست أدري على وجه الدقة أيهما يسبق الآخر، لكن من المؤكد أن الوطن أولى وأبقى، داعين الله سبحانه وتعالى أن يرحم جميع الشهداء الأبرار من رجال الجيش والشرطة والمواطنين المدنيين الأبرياء، وأن ينعم بالسلام على وطننا الغالي مصر.

صلاة..

من صلوات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية التي يرددها المصلون كثيرًا طوال فترة أسبوع الآلام “يا ملك السلام أعطنا سلامك قرر لنا سلامك واغفر لنا خطايانا”.

About mazlomadmin

أترك تعليق

x

Check Also

حجز قضية «مظاهرة المحامين» بالإسكندرية ضد اتفاقية «تيران وصنافير» للحكم في 25 يوليو

حجزت محكمة جنح المنشية دعوى التظاهر المتهم فيها ستة محامين، من بينهم المحامي السكندري محمد رمضان، للنطق بالحكم في جلسة 25 يوليو الجاري. وشهدت الجلسة نحو ثماني مرافعات لفريق الدفاع، وحضور عدد من المحامين المتضامنين من بينهم جمال خضر عن النقابة الفرعية للمحامين بالإسكندرية، ومحامٍ آخر عن النقابة الفرعية بالقليوبية، ...